الشيخ محمد الصادقي الطهراني
502
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فكأن العدول منهم هم الشهداء - / فحسب - / على الناس ، سواء ناس المسلمين أو الكتابيين أو المشركين والملحدين ، إلّا أن لكل شهادة أهلها الخصوص دونما فوضى جزاف . فمؤمنو هذه الأمة شهداء على الناس شهادة ذاتية بأعمالهم وأحوالهم ، وشهادة على كيان هذه الرسالة السامية ، شهودا منه صلى الله عليه وآله على محتده الرسالي . والدعاة إلى اللّه منهم شهداء على الناس رقابة على أعمالهم وأحوالهم ، ودعوة لترقيتهم عن نقائصهم ممثلين للرسول صلى الله عليه وآله في كل دعواتهم الصالحة . والأئمة المعصومون منهم - / إضافة إلى هذه وتلك - / هم شهداء على أعمالهم وأحوالهم ، بل وعلى كافة المكلفين على مدار الزمن الرسالي دون إبقاء « 1 » . فأعلى الوسط بين الرسول صلى الله عليه وآله وبين الناس هم هؤلاء الأكارم ، تمثيلا للرسول
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 134 عن أصول الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الآية قال : نحن الأمة الوسطى ونحن شهداء اللّه على خلقه وحججه في ارضه ، ورواه مثله بريد العجلي عن الباقر عليه السلام . وفيه عن المجمع روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام : ان اللّه تعالى إيّانا فأعنى بقوله : لتكونوا شهداء على الناس فرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) شاهد علينا ونحن شهداء اللّه على خلقه وحججه في أرضه ونحن الذين قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً